أبي منصور الماتريدي

295

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

بد « 1 » أن يكون في الآيات ما يتمكن معه المحنة من المعنى . واللّه أعلم . وأما قوله عزّ وجل : قالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ قيل : الحق هاهنا هو العذاب ، كأنه أمره أن يسأل بإنزال العذاب عليهم . وقيل : احْكُمْ بِالْحَقِّ ، أي احكم بحكمك الذي هو الحق . فإذا كان ما ذكر محتملا ، دل أنه ليس على ما ذهب إليه أولئك . واللّه أعلم . وقوله تعالى : رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا . قيل « 2 » : « الإصر » ، هو العهد ، ويقول : لا تحمل علينا عهدا تعذبنا بتركه ونقضه كما حملته على الذين من قبلنا . وكان من قبلهم إذا خطّئوا خطيئة حرم اللّه عليهم على نحوها مما أحل لهم الطيبات ، كقوله تعالى : فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ [ النساء : 160 ] ، وكأصحاب الأخدود ، وغيرهم . فخاف المسلمون ذلك فقالوا : رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً ، في جرم أجرمناه فتحرم علينا الطيبات . وأصل « 3 » « الإصر » ، الثقل والتشديد « 4 » الذي كان عليهم من نحو ما كان توبتهم الأمر بقتل بعضهم بعضا ، كقوله تعالى : فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ [ البقرة : 54 ] . وقوله تعالى : رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ يحتمل وجهين : يحتمل : أن وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ من القتل والهلاك ، إذ في ذلك إفناؤهم ، وفي الفناء ذهاب طاقتهم . قال الشيخ - رحمه اللّه تعالى - : أي مما نشتغل عما أمرتنا ، فيكون كالدعاء بالعصمة . واللّه أعلم . ويحتمل : أن يراد به طاقة الفعل ، وهي لا تتقدم عندنا الفعل . واللّه أعلم . وقوله تعالى : وَاعْفُ عَنَّا قيل : اتركنا على ما نحن عليه ، ولا تعذبنا . وقوله تعالى : وَاغْفِرْ لَنا . أي : استر لنا . و « الغفر » ، هو الستر ؛ ولذلك يسمى المغفر « مغفرا » ؛ لأنه يستر . وستر

--> ( 1 ) في ب : لا فرق . ( 2 ) قاله ابن عباس ، أخرجه ابن جرير عنه ( 6512 ) ، وعن قتادة ( 6509 ) ، ومجاهد ( 6510 ، 6511 ) ، وغيرهم . ( 3 ) قاله الربيع ، أخرجه ابن جرير عنه ( 6520 ) . ( 4 ) في أ : والشدائد .